صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

23

حركة الإصلاح الشيعي

وكان يحكم المنطقة في القرون الوسطى ، « إلا أن الدليل ينقصنا » « 41 » . ويذهب محمد جابر آل صفا إلى أبعد من ذلك في تحرياته ويقرّ بأن آراء الباحثين متباينة في هذا المجال « 42 » ، ولا يوافق رأيه رأي أحمد رضا ، ولو أن بعض المؤلفين العامليين قبله يدعمونه ؛ وذلك لأنه لم يجد هذا الاسم في المراجع التاريخية . برأيه أن علماء آخرين قد رأوا أن الأمر يتعلق ببشارة بن معن وهو من أسرة عربية هي فرع من ربيعة وكانت تحكم لبنان بين سنتي 1516 و 1697 . إلا أنه يسارع إلى تكذيب هذا الرأي محتجا بأن اسم بشارة لم يرد بين حكام الأسرة المعنية في جبل عامل . وبحسب محمد جابر آل صفا فإن الرأي الأقرب للتصديق هو أن يكون الأمر مختصا بحسام الدين بشارة بن أسد الدين بن مهلّهل بن سليمان بن أحمد بن سلامة العاملي « 43 » . ويتبنى محسن الأمين هذا الرأي مدققا بأن حسام الدين هذا من قبيلة عاملة التي شاركت في فتح عكا في جيش أبي بكر ، أخي صلاح الدين الأيوبي سنة 583 ه / 1187 م ، فحكمت المدينة بعد ذلك . أو أنها كانت في الوقت نفسه مشاركة في الاستيلاء على قلعة هونين « 44 » . ويتابع المؤلف فيورد استشهادات أخرى حول هوية بشارة هذا كلها معقولة ، ويقوم بجرد الآراء المتوافرة [ فيصل إلى الاستنتاج ] بأن أحد أجداد آل علي الصغير ؛ ابن بشارة ، يذكره ابن طولون على أنه أعاد بناء صور في أوائل القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي ، قد حكم المنطقة فترة طويلة « 45 » . إلا أن محسن الأمين يقر بأن سر [ التسمية ] يبقى قائما . ما الذي يسوّغ الإصرار على الإحاطة بأصل اسم جبل عامل أو بالأحرى بأسمائه ؟ يجيب المؤلفون الذين بحثوا هذه المسألة ، بأن الأمر يتعلق بإثبات هويتهم . على أن الرهان هنا يتخطى مماحكات العلماء ، وسوف يظهر ذلك موسعا في الفصل الأخير من هذا الكتاب « 46 » ، فالإحالة إلى بني عاملة تثبت عروبة السكان ؛ وهي موضوع جدال نظرا لأنهم من الشيعة فيشكّ في أنّ أصلهم فارسي . ولا بد من التأكيد اليوم ، ولو أن الاستعمال الأشيع لدى مجمل اللبنانيين هو « الجنوب » ، أن التمسك باسم « جبل عامل » عند من يستعمل هذا الاسم ؛ وهم في الأغلب من الملتزمين الإسلاميين ، يدل على إصرارهم على التعلق بالتاريخ : لأن المرجع في ذلك يعود ، من جهة ، إلى جبل عامل باعتباره مقاطعة من مقاطعات بلاد الشام ، وذلك قبل قيام لبنان الكبير ، ومن جهة أخرى إلى النسبة إلى عاملة ( العاملي ) التي تحملها الأسر الدينية التي تعاقبت عليه ، [ في ألقاب ] علمائها .

--> ( 41 ) . أحمد رضا « المتأولة والشيعة في جبل عامل » ، العرفان مجلد 11 ص 242 . ( 42 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ، ص 27 . ( 43 ) . المرجع السابق ص 28 . ( 44 ) . يعتمد محسن الأمين على ابن فتحون وهو يورد روايتين متضاربتين حول سيرة هذه الشخصية . ( 45 ) . محسن الأمين ، خطط ، ص 132 - 133 . ( 46 ) . انظر الفصل الأخير من هذا الكتاب قبل وبعد I - 2 .